محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
232
تفسير التابعين
إيماء « 1 » ، وجعل الضمير في قوله : ( وخروا له ) عائدا على اللّه « 2 » . وروي عنه في تفسير قوله سبحانه : وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ « 3 » ، أنه كان يحلف أنه ليس ابنه لصلبه ، قال قتادة : فقلت له : إن اللّه حكى عنه : إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي ، وأنت تقول : لم يكن ابنه ، وأهل الكتاب لا يختلفون في أنه كان ابنه ، فقال : ومن يأخذ دينه من أهل الكتاب ؟ ! ثم قال : يقول : من أهلي ، ولم يقل : مني « 4 » . وكان - رحمه اللّه - يرى أن الإسراء كان بالروح دون الجسد ، ويستدل بقوله سبحانه : وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ « 5 » ، ويستدل بقول اللّه في الخبر عن إبراهيم ، إذ قال لابنه : يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى « 6 » ، ثم يقول : فعرفت أن الوحي يأتي للأنبياء من اللّه أيقاظا ، ونياما « 7 » . هذه جملة من أبرز الأمثلة المروية عنه في ذلك ، ومع هذا فإن المستقرئ ، والمتتبع لتفسيره - رحمه اللّه - يجد أن أكثره ، كان بالمأثور ، وأما تفسيره بالرأي فقد كان قليلا . 6 - عدم دخوله في الفتن : وهذا من المعالم البارزة في شخصية هذا الإمام ، فإنه قد عاصر منذ صباه الاضطرابات الداخلية التي أصابت دولة الخلافة ، وانتهت بمقتل عثمان - رضي اللّه عنه -
--> ( 1 ) تفسير ابن عطية ( 9 / 378 ) ، وتفسير القرطبي ( 9 / 173 ) . ( 2 ) المرجعان السابقان . ( 3 ) سورة هود : آية ( 42 ) . ( 4 ) البحر المحيط ( 5 / 226 ) ، وأشار إلى هذه الرواية ابن عطية في المحرر بلفظ مختصر ( 9 / 161 ) . ( 5 ) سورة الإسراء : آية ( 60 ) . ( 6 ) سورة الصافات : آية ( 102 ) . ( 7 ) تفسير الطبري ( 15 / 16 ) ، وتفسير ابن كثير ( 5 / 41 ) .